الرئيسية / سلايدر رئيسي / من ذاكرة التاريخ…انتهاء الحرب العالمية الأولى

من ذاكرة التاريخ…انتهاء الحرب العالمية الأولى

بقلم الإعلامي /سامي المرسي

في 11 نوفمبر عام 1918م  انتهت الحرب العالمية الأولى بالهدنة التي وقعتها ألمانيا التي دفعت بتعزيز قواتها ووجودها في الشرق  في أعقاب فشل النمسا، في معركتها مع روسيا  وهو ما كان له آثاره السلبية على دعم القدرات الألمانية لحسم الصراع على الساحة الغربية، وبناءً عليه استمر الوضع المعقد على هذه الساحة، ولكن الجيوش الفرنسية بالتعاون مع الجيوش الإنجليزية تحركت بقوة لمحاولة طرد الجيوش الألمانية فيما عرف بهجوم «السوم». وعلى الرغم من النجاحات التي حققها هذا الهجوم، فإنه لم يستطع كسر القوات الألمانية بشكل يجعلها تضطر للانسحاب والتراجع من الأراضي الفرنسية، ولكنها بدأت تكسر العزيمة الألمانية للاستمرار في الحرب، وهو ما بدأ يضغط عليها من أجل حسم الأمر على الساحة الشرقية لمحاولة تكثيف وجودها العسكري في الغرب، الذي بدأت جبهته تشهد تطورا جديدا متمثلا في استخدام الأسلحة الكيميائية، فضلا عن مشاركة الدبابات بشكلها البدائي لأول مرة، وهو ما رفع حجم الخسائر البشرية بشكل مريع وبات ينذر بحالة حرب ممتدة لا نهاية لها في الأفق.

بدأ السعي الألماني لمحاولة كسر الجبهة الروسية بأسرع وقت ممكن، فما كان منهم إلا أن استغلوا نشوب الثورة الروسية في مارس 1917 م لمحاولة التعجيل بسقوط الحكومة الانتقالية التي يرأسها «ألكسندر كارنسكي»، وبالتالي بدأت تتحرك من أجل تسهيل انتقال الزعيم الروسي «لينين» من سويسرا إلى بلاده بعدما وعد بالانسحاب من الحرب تماما، ونقل قواته من شرق أوروبا، وبمجرد أن استتب الأمر للبلاشفة، بدأ لينين يسعى لإخراج بلاده من دائرة الحرب، وأرسل وفدا للتفاوض مع الألمان، وتم التوقيع على اتفاقية «برستليتوفزك» في مارس   1918م،  التي بمقتضاتها تنازلت روسيا عن كل ممتلكاتها في شرق أوروبا بلا مقابل، ومع ذلك فإن ألمانيا لم تكن قادرة على الصمود لمدة طويلة، فلقد جاء الانسحاب الروسي متأخرا متواكبا مع ظروف اقتصادية ألمانية قاسية للغاية وحالة من النقص الشديد في الغذاء والمواد الأولية، فضلا عن أن الاقتصاد الألماني كان محاصرا بشكل كبير بسبب الحرب، وقد زاد من الحسرة الألمانية انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى حلبة الصراع الدائر في أوروبا إثر إغراق الغواصات الألمانية بالخطأ للسفينة الأميركية «لوسيتانيا»، التي أعقبها إغراق سفينة «الألجونكوين»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي «وودرو ويلسون» للسعي الفوري للانضمام للحرب إلى جانب الحلفاء، مما كان له أكبر الأثر في دعم القدرات العسكرية لدول التحالف من خلال جيش كبير بقيادة الجنرال «بيرشينج»، خاصة أن فرنسا كانت منهكة للغاية.

وعلى الرغم من أن ألمانيا سعت لاستغلال الهدوء على الجبهة الشرقية بسبب الثورة الروسية من خلال التجهيز لحملة قوية على فرنسا، فإنها لاقت ما حدث في معركة «المارن» نفسه، فلم تستطع ألمانيا أن تكسر الصمود الفرنسي، كما أنها  فشلت تماما في كسر العزيمة الفرنسية، وهو ما أدى إلى تأكد الجانب الألماني   أنه غير قادر على كسب هذه الحرب، مع الظروف الاقتصادية  الصعبة ، ولم يستمر الوضع هكذا كثيرا، فسرعان ما اضطر القيصر «ويلهيلم الثاني» إلى التنازل عن العرش والهروب إلى هولندا إثر انتشار الثورات في ألمانيا ووقوف الجيش على جانب الشعب ضده، وهكذا اضطرت ألمانيا إلى وقف الحرب والسعي للهدنة الفورية. ولعل أهم ما يمكن ملاحظته هو أن الحرب انتهت وألمانيا تحتل جزءا لا بأس به من الأراضي الفرنسية، ولكنها كانت مهزومة سياسيا، وكان على أوروبا أن تجتمع في وستفاليا  لإعادة صياغة النظام الأوروبي من جديد، ولكن حكمة الساسة الدوليين التي سيطرت على هذه المجالس كانت غائبة، فجاء النظام هشا، وأقرب ما يكون إلى هدنة لمدة 20 عاما.حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية  .

شاهد أيضاً

متحدث الصحة: حوالى 6 ملايين مواطن حصلوا على الجرعة التعزيزية ضد كورونا

قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن الكورونا لم تختف ومازلنا فى الوباء، …