الرئيسية / غير مصنف / من ذاكرة التاريخ ..افتتاح دار الأوبرا المصرية 

من ذاكرة التاريخ ..افتتاح دار الأوبرا المصرية 

بقلم الإعلامي/سامي المرسي

في يوم 1 من نوفمبر 1868 تم افتتاح دار الأوبرا المصرية ويرجع تاريخ بناء دار الأوبرا القديمة إلى فترة الازدهار التي شهدها عصر الخديوي إسماعيل في كافة المجالات. وقد أمر الخديوي إسماعيل ببناء دار الأوبرا الخديوية بحي الأزبكية بوسط القاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس، حيث اعتزم أن يدعو إليه عدداً كبيراً من ملوك وملكات أوروبا. وتم بناء الأوبرا خلال ستة أشهر فقط بعد أن وضع تصميمها المهندسان الإيطاليان أفوسكانى وروس. وكانت رغبة الخديوي إسماعيل متجهة نحو أوبرا مصرية يفتتح بها دار الأوبرا الخديوية، وهي أوبرا عايدة وقد وضع موسيقاها الموسيقار الإيطالي فيردي لكن الظروف حالت دون تقديمها في وقت افتتاح الحفل، فقدمت أوبرا ريجوليتو في الافتتاح الرسمي الذي حضره الخديوي إسماعيل والإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث وملك النمسا وولى عهد بروسيا.

   وفن الأوبرا ليس فنا بعيدا عن تذوق الشرقيين أو المصريين خاصة، فالتاريخ المصري القديم مملوء بالنماذج الموسيقية المصاحبة بالأداء الدرامي والشعر، وعلى جدران المعابد نقشت تسجيلات رائعة للعديد من الاحتفالات المصرية القديمة والتي يظهر فيها مدى الاهتمام بفن الموسيقى والغناء والرقص، حتى إنهم اخترعوا العديد من الآلات الموسيقية عشقا للموسيقى، فنجد آلة الهارب الشهيرة التي أجريت عليها تطورات مختلفة حتى وصلت حاليا إلى آلة العود الشرقي. ارتبطت قصة إنشاء الأوبرا القديمة ارتباطا وثيقا بافتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل الذي كان شغوفا بالفنون ولذلك سميت بالأوبرا الخديوية. ونتيجة حب الخديوي إسماعيل للفن الرفيع وشغفه به أراد أن تكون دار الأوبرا الخديوية تحفة معمارية لا تقل عن مثيلاتها في العالم، فكلف المهندسين الإيطاليين افوسكانى وروسى بوضع تصميم لها يراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية، واهتم الخديوي إسماعيل بالزخارف والأبهة الفنية فاستعان بعدد من الرسامين والمثالين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها. وقبل أن يتم البناء كان العاهل العظيم قد شرع يهيئ لداره الجديدة تراثا فنيا خالصا يشير أول ما يشير إلى ماضي مصر المجيد، فقد طلبت مارييت باشا من الخديوي اختيار قصة من صفحات التاريخ المصري القديم تصلح نواة مسرحية شعرية، و قد قام بنظم شعرها الشاعر الإيطالي جيالا نزوق وعهد الخديوي إسماعيل إلى الموسيقار فيردى بوضع موسيقاها الرفيعة، فكانت الأوبرا الخالدة “عايدة” بموضوعها الوطني المصري وأغانيها الجياشة وموسيقاها الرائعة من نتاج العبقريات الثلاث.

وتم افتتاح الأوبرا الخديوية في الأول من نوفمبر 1869 مع احتفالات قناة السويس وعلى الرغم من اهتمام الخديوي إسماعيل ورغبته الأكيدة في أن تفتتح دار الأوبرا الخديوية بعرض أوبرا عايدة حالت الظروف دون تقديمها في موعد الافتتاح وتم افتتاح الأوبرا الخديوية بعرض ريجوليتو.

اعتبرت الأوبرا القديمة هي الأولى في قارة أفريقيا واعتبر مسرحها واحدا من أوسع مسارح العالم رقعة واستعدادا وفخامة. وفى فجر الثامن والعشرين من أكتوبر 1971 احترقت دار الأوبرا المصرية القديمة بالكامل ولم يتبق منها سوى تمثالي “الرخاء” و”نهضة الفنون” وهما من عمل الفنان محمد حسن.

مهام دار الأوبرا المصرية لم يقتصر المركز الثقافي القومي على تقديم الفنون الرفيعة ولكنه صار مركزا ثقافيا تنويريا له استراتيجية وخطة ذات ملامح واضحة، يقدم ما يتناسب مع أهدافه في بناء الفن القومي وتطوره وبلورته، كما أنه يسهم بوضوح في بناء ونماء الإنسان المصري والعربي من خلال التعليم والثقيف والإبداع.

وينتهج المركز الثقافي القومي سياسة التنوع والتجديد والتشجيع لرسم ملامح الثقافة المصرية الجديدة وقد عمل المركز جاهدا في سبيل استمرار التواصل الثقافي القومي والعالمي فجمع بين العروض العالمية والموسيقية والفنية وبين جذور الفن الشعبي والتراثي، كما اهتم بتشجيع الشباب الواعي فوضعه بجوار كبار الفنانين الموسيقيين العالميين، وأتاح الفرصة للجميع في إطار الفهم العميق لرسالته الثقافية ومضمونه الفني والإنساني.

شاهد أيضاً

الصحة: تكثيف جهود مبادرة صحة المرأة لرفع مستوى الوعى بالكشف عن أورام الثدى

أكدت وزارة الصحة والسكان تكثيف جهود مبادرة صحة المرأة لرفع مستوى الوعي بضرورة الكشف المبكر …