الأربعاء , سبتمبر 23 2020
الرئيسية / أخبار / من ذاكرة التاريخ ..انتصار المسلمين على الصليبيين في معركة “تل حارم”

من ذاكرة التاريخ ..انتصار المسلمين على الصليبيين في معركة “تل حارم”

بقلم الإعلامي/سامي المرسي

في يوم 12 من  أغسطس عام 1164م  حقق المسلمون  نصراً مظفراً علي الصليبيين في معركة تل حارم  حيث تقدمت الجيوش الصليبية مزهوة بكثرتها وذكريات الانتصار اليتيم على نور الدين بالبقيعة، فلم تلفت لقواعد الاشتباك والاستعداد الجيد للقتال وتوزعوا بشكل متهور، فانسحب المسلمون من مدينة حارم واشتبكوا معهم بالقرب من ارتاح، ووقع صدام مروع حيث طبق المسلمون خطة عسكرية ذكية وضعها نور الدين ومن معه، وهي التظاهر بالانسحاب، فقد هجم الفرنج في البداية على ميمنة الجيش الإسلامي حتى تراجعت الميمنة وبدا وكأنها انهزمت، وكانت تلك خطة من قبل المسلمين لكي يلحق فرسان الفرنج فلول الميمنة، ومن ثم تنقطع الصلة بينهم وبين المشاة من قواتهم، فيتفرغ المسلمون للقضاء على المشاة، فإذا رجع الفرسان لم يجدوا أحداً من المشاة الذي كانوا يحمون ظهورهم. فحدث ما خطط له؛ حيث وقع الصليبيون في الكمين، مما أتاح للمسلمين أن يطبقوا على فلول المشاة ولم ينج من القتل إلا من وقع في الأسر. والوحيد الذي ينجر وراء الكمين كان توروس الأرمني الذي فضل الهروب من الكارثة والسلامة بنفسه. وكان ممن وقع في الأسر بوهيموند أمير انطاكية وريموند كونت طرابلس وقسطنطين البيزنطي وهيو الثالث، حيث جرى ربطهم بالحبال سويا ونقلهم إلى حلب، وقتل من الصليبيين حوالي عشرة آلاف شخص.

 وعندها غنم المسلمون بقيادة نور الدين كل ما كان مع العدو من أسلحة ومؤن واستغل نور الدين النصر الكبير على الحلف الصليبي، وعلى الفور وسار بقواته الى الجولان واسترد عاصمتها بانياس بعد نصر حارم بأيام، وتعتبر بانياس مفتاح القدس.

ولما سمع عموري ملك بيت المقدس بهزيمة قومه أمام نور الدين اتصل بشيركوه داخل بلبيس واتفق معه على فك الحصار عنه على أن ينسحب الجانبان عن مصر وعاد عموري إلى الشام لترميم ما أصاب الصليبيين من دمار وافتداء الاسرى الذين وقعوا في أسر نور الدين. وصار العرب والمسلمون يتندرون على صنيع عموري الأول الذي خرج لاحتلال مصر فعاد بخفي حنين وضاعت معظم أملاكه وخزائنه، وقالوا عنه: عموري مثل النعامة خرجت تطلب قرنين، فعادت بلا أذنين.

 ولم يطلق نور الدين الأمراء الصليبيين وحلفائهم إلا مقابل فدية ضخمة بلغت 600 ألف دينار ذهب. وكان نور الدين قد أبطل الضرائب التي تبلغ مليون درهم وكان ذلك الإبطال قبل معركة حارم بسنوات وذلك خوفا من الله وورعا فعوضه الله – تعالى – بأضعاف تلك الضرائب الملغاة بهذا المبلغ الكبير، وصدق الله العظيم حينما قال في مثل ذلك؛ (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[التوبة: 28].

 كان يوم “حارم” فتحاً عظيماً لا يقل روعة عن الانتصارات الكبرى في حقبة الحروب الصليبية إذ تم إنقاذ بلاد مصر من الوقوع بيد الصليبيين، ومهدت السبيل نحو التخلص نهائياً من الدولة الفاطمية الخبيثة، بعد أن دخلها المسلمون وخبروها جيداً وعرفوا السبيل الأمثل نحو فتحها وتخليص أهلها من نير الفاطميين، وهو ما تم بالفعل عقب انتصار حارم بأربع سنوات فقط.

شاهد أيضاً

اليوم آخر موعد لتسجيل رغبات الطلاب في تنسيق المرحلة الثالثة للالتحاق بالجامعات

قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مد فترة تسجيل الرغبات لطلاب المرحلة الثالثة الحاصلين على …